السيد عبد الله شبر
413
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
شئت أن تستحقر وتستخفّ عند الناس فصر ذا خشونة عند ملاقاتك للناس . ( ومن كرم أصله لان قلبه ) لعلّ المراد بكرم الأصل كون النفس فاضلة شريفة ، أو كون طينته طيّبة ، كما يدلّ عليه قوله : « ومن خشن عنصره غلظ كبده » ، وإنّما نسب اللين إلى القلب ، والغلظة إلى الكبد ؛ لأنّهما من صفات النفس ، ولكلّ منهما مدخليّة في التعطّف والغلظة وسرعة قبول الحقّ وعدمها ، فنسب كلّ من الفريقين إلى أحدهما ليظهر مدخليّتهما في ذلك . ويحتمل أن يكون الأوّل إشارة إلى سرعة الانقياد للحقّ وقبوله ، والثاني إلى عدم الشفقة والتعطّف على العباد . ويمكن أن تكون النكتة في العدول عن القلب إلى الكبد التنبيه على أنّ الجاهل لا قلب له ، فإنّ القلب يطلق على محلّ المعرفة والإيمان ، كما قال سبحانه : « إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ » « 1 » . وربّما يجعل لين القلب إشارة إلى عدم المبالغة في القهر والغلبة والتسلّط ، وغلظة الكبد إلى قوّة القوى الشهوانيّة ؛ لأنّ الكبد آلة للنفس البهيميّة والقوّة الشهويّة ؛ لأنّه آلة للتغذية وتوزيع ما يتحلّل على الأعضاء ، فيوجب قوّة الرغبة في المشتهيات . ( ومن فرّط تورّط ) فرّط - بالتشديد أو التخفيف - بمعنى قصّر ، أي من قصّر في طلب الحقّ وفعلِ الطاعات أوقع نفسه في ورطات المهالك ، أو بالتخفيف بمعنى سبق ، أي من استعجل في ارتكاب الأمور وبادر إليها من غير تفكّر للعواقب أوقع نفسه في المهالك . ( ومن خاف العاقبة تثبّت عن التوغّل ) أي الدخول في الأمر بالاستعجال من غير رويّة فيما لا يعلم . ( ومن هجم على أمر بغير علم فقد جدع أنف نفسه ) أي جعل نفسه ذليلًا غاية الذلّ .
--> ( 1 ) . ق ( 50 ) : 37 .